برنامج المؤتمر افتتاحية المؤتمر كلمة رئيس بلدية طرابلس
 

لماذا كان العراق؟

 

 

  برنامج المؤتمر  
  تناول المؤتمر المحاور التالية:
  1. شرعية الإحتلال وممارساته
من منظور قانوني دولي.
  2.
 مستقبل أميركا في العراق.
  3  متابعة للحدث وتداعياته على مستقبل المنطقة.
ويشارك فيه نخبة من الباحثين العرب في مجال المستقبليات والفكر السياسي. 

الإفتتاح: التاسعة والنصف صباحاً

كلمة منسق المؤتمر/ الدكتور بلال عبد الهادي

كلمة رئيس المركز/ الدكتور محمد احمد النابلسي

كلمة رئيس اتحاد بلديات الفيحاء / العميد سمير شعراني

الجلسة الأولى: متابعة للحدث وتداعياته بعد سنة  ( 10 12 ظهراً ).

مدير الجلسة: الدكتور يوسف كفروني                       المقرر: الاستاذ غسان وهبة

المحاضرون:

-         الدكتور علي عقلة عرسان / قراءة في الحدث وتطوراته.

-         معالي الوزير اسطفان الدويهي / لماذا كان العراق؟.

الجلسة الثانية: شرعية الإحتلال من منظور قانوني دولي ( 14 16 ب. ظ.)

مدير الجلسة: الدكتور نزيه كبارة                        المقرر: الاستاذ مصطفى عجم

المحاضرون:

- الدكتور سليمان عبد المنعم / إشكاليات القانون الدولي الإنساني- الحالة العراقية نموذجاً.

- الدكتور محمد نديم الجسر / شرعية الاحتلال الاميركي للعراق من منظور قانوني دولي.

الجلسة الثالثة: مستقبل أميركا في العراق ( 16 18 مساء ).

مدير الجلسة: النقيب رشيد درباس.                            المقرر:الدكتور غسان غوشة.

المحاضرون:

-         الدكتور عماد فوزي شعيبي / جيو بوليتيك المنطقة ما بعد العراق.

-         الدكتور محمد احمد النابلسي / التداعيات المستقبلية لإحتلال العراق.

التوصيات ( 18،30 مساء)

يلقيها مقرر المؤتمر: الدكتور محمد بدوي الشهال   
أقيم المؤتمر في قاعة المحاضرات في فندف المنارة / البحصاص - طرابلس          

 

افتتاحية المؤتمر

الكوميديا العراقية

 الكلمة الإفتتاحية لرئيس المؤتمر
 الدكتور محمد احمد النابلسي

          .... المتكبرون يطوفون وفي أعناقهم أثقال تجبرهم على إحناء رؤوسهم، والحاسدون تلتصق أجفانهم فلا يرون شيئاً، والغاضبون يغمرهم دخان كثيف، والكسالى يسيرون دون توقف، والبخلاء والمسرفون منبطحون أرضاً، والشرهون يتضورون جوعاً وحلوقهم جافة من شدة العطش..

                                                                                                                                                       دانتي/ الكوميديا الإلهية

 هذا المقطع من الكوميديا الإلهية لدانتي يتحول كالتالي في الكوميديا العراقية:

      ... المتكبرون الأميركيون يطوفون وفي أعناقهم أثقال تجبرهم على إحناء رؤوسهم، والحاسدون مؤتلفي الحرب على العراق تلتصق أجفانهم فلا يرون شيئاً، والغاضبون المسلمون يغمرهم دخان كثيف، والكسالى العرب يسيرون دون توقف، والبخلاء والمسرفون الأوروبيون منبطحون أرضاً، والشرهون الإسرائيليون يتضورون جوعاً وحلوقهم جافة من شدة العطش.

      هذه السنة الماضية على إحتلال العراق جعلته أشبه بجبل المطهر. وخلالها إضطر الأميركيون الى إحناء رؤوسهم أمام المقاومة العراقية والمؤتلفون للإعتراف بعمى بصيرتهم وبخداع اميركا لهم. أما المسلمون فقد غمرهم الدخان الذي منعهم عن رؤية ما خلف إحتلال العراق. والعرب تكاسلوا على عادتهم فإختلفوا. وتوزع الأوروبيون  بين طامع بحصة في العراق وبين بخيل متهافت على الإرتزاق بتدخله. أما الإسرائيليون فقد عاودتهم عقدة الخوف من الموت جوعاً بعد أن أصبح الوجود الأميركي في المنطقة مهدداً للدور الإسرائيلي في المنطقة.

لحظة إحتلال العراق جمدت زماننا سنة كاملة وقد تجمده لمدة إضافية بعد. فهذه اللحظة مثلت قطيعة مع التاريخ. وهي تجبر أي مراقب على العودة إلى الأحداث الماضية في محاولته فهم ما يرى في هذا الزمن المختلف وهذه العودة تقتضي وضع كل حدث في إطاره التاريخي  وفي ظروفه الخاصة.

في هذه اللحظة لا تجوز مثلا المقارنة بين يلتسين أو حتى بوتين وبين خروتشوف أو حتى أندروبوف . وأكثر تحريما من هذه المقارنة تلك المقارنات التي تعقد بين حالة الدول المعروفة اليوم بالضعيفة بحالتها عندما كانت تعرف بدول عدم الانحياز، إذ تكاد هذه الأخيرة أن تغيب اليوم عن المسرح السياسي. بعد أن فقدت أي دور لها في المسرحية الراهنة التي وضعها حفنة من المؤلفين الأميركيين الخارجين على المتجمع وعلى قوانينه حتى على تاريخه. وهذه القطيعة  مع التاريخ هي الشذوذ الذي يثبت القاعدة فصانعو هذه القطيعة كانوا يقصدون دفع التاريخ إلى نهايته وليس فقط أحداث ثغرة أو ثقب أسود فيه. ومع ذلك تتوالى محاولات البعض لاعتبار هذه القطيعة مع التاريخ مرضاً يؤدي إلى موته المحتم. وهذا البعض يتصرف في ما يعتقده يرضي أميركا بوصفها القاتل الذي يتهيأ لاغتيال التاريخ وهؤلاء ينكرون أن الموت هو كارثة إنسانية طالما هزأ منها التاريخ وعاد ليكمل مسيرته بدليل لهفة بوش لإعادة انتخابه فإذا لم ينجح في ذلك فهو سيموت سياسياً. وهو موت قد يتأجل أربع سنوات أخرى وقد يكون حتميا في نهاية هذه السنة.

في خضم الفوضى العراقية الراهنة نرى العالم يفقد توجهه ويكاد يفقد توازنه. وهي تكاد تقضي على الفكر الإنساني وهي تضعه في حالة شك رهيبة. فقد سقطت الماركسية لتخلف السؤال عن احتمال عودة بعثها ، في حين تطل الفاشية برأسها من قبرها وهي تعاود التسلل إلى مجتمعنا المعاصر. أما الرأسمالية فقد أفشى أسرارها بعض أطبائها ومنهم جورج سوروس الذي أعلن عن إصابتها بسرطانات مميتة، كما عن معارضته لبوش. في هذا الزمن - القطيعة نكاد لا نستطيع تشبيه بوش بأي من الرؤساء السابقين فصحيح أن هاري ترومان اتخذ القرار الصعب باستخدام السلاح النووي، لكنه كان يتمتع بتأييد الدول الأقوى وبتغطية حرب عالمية حقيقية وليس بلعبة حرب افتراضية على طريقة المونوبولي. أما أن نشبه بوش بالرئيس الذي يعجبه ، وهو ريغان فإن الشبه بينهما معدوم وقس عليه.

وعندما يلتبس مفهوم الزمان عند البعض نجدهم يبدأون من نقدهم لصدام كي يعمموا المسألة وصولا إلى عبد الناصر، ونحن نفهم أن عبد الناصر وأمثاله لا يزالون مؤثرين تأثيرا مخيفا حتى بعد موتهم. وبذلك نفهم الغاية من زجهم في المقارنة بصدام، فالأمر يشبه زيارة الجنرال غورو لقبر صلاح الدين ومخاطبته بالقول: ها  نحن عدنا يا صلاح الدين فانهض وتصدى لنا.

وهذه الحكاية تعطينا فكرة عن خلفية أولئك الذين يتخذون من فوضى الاحتلال الأميركي للعراق ذريعة للضغط على كل الحكام وتهديد الشعوب والتهجم على المثل العليا في عقلها الجمعي. في الوقت الذي تنازلت فيه تلك الشعوب عن كل مظالمها وشكاويها والتفت حول أنظمتها لأنها لا تحتمل تهديدات تكرار العدوان على العراق في بلادها. فالكرامة القومية لا تسمح بالمشاركة في العدوان بحجة الموقف من حكام أو من نظام.

صحيح أن مصطلح مثل الكرامة القومية لم يعد مفهوما في هذا الزمن الضائع والصحيح أيضا أن معظم قادة المجتمع العراقي المتأمركين يجهلون معنى مثل هذه المصطلحات. لكن الصحيح أيضا أن هؤلاء مجتمعين لم يرتقوا إلى منزلة قرضاي فهذا تمكن من تكوين نظام كرتوني جنب الولايات المتحدة كأس إعلانها الاحتلال، حتى باتت أميركا تفتيش عن قرضاي عراقي فلا تجده.

حسب الشعب العراقي إنه لم يقدم قرضاي واحد من أبنائه، مما أجبر أميركا على تولي مسؤولية حربها وإعلان الاحتلال الذي يكرس استعمارية الحرب وطابعها  النفطي المنفعي البعيد عن الديمقراطية وغيرها من المصطلحات الأميركية المتحولة الدلالة والمخنثة الفكر.

الأصح هو أن التاريخ لا يموت ولا ينتهي بل هو يعاني وعكة صحية بسبب مرض عابر يشفى من دون علاج خلال أربع سنوات، وهذا المرض يسمى: " داء الحكاك البوشي ". وأهميته إنه أصاب شعوباً عديدة وهدد حياتها ومستقبلها. ولهذه الشعوب تراث يعكس ذاكرتها وعلاقتها الحميمة بالتاريخ الذي طالما حاول عديمو التراث اغتياله، واسألوا في ذلك كل الجماعات المندثرة  والجماعات صاحبة القطيعة التاريخية مثل اليهود، الواقفين خلف فكرة اليهودي وولفويتز القائلة بشن الحروب الاستباقية كمقدمة أو كأسلوب لقتل التاريخ ودفنه ومن ثم الحديث عن نهايته.

ولكن هل من فائدة تذكر لمؤتمر يحمل شعار " عام على إحتلال العراق " بعد أن فقدت السياسة الأميركية منطقها وتحولت إلى ما يشبه الجنون !؟.

من الناحية الأكاديمية يستمد تحليل الحرب العراقية أهميته من جملة وقائع أهمها التالية:

-       أنها مرشحة لأن تكون نموذجاً للحروب الأميركية القادمة.

-       أنها أحدث الحروب وأكثرها خروجاً على مألوفات وقواعد الحروب الحديثة.
-  أنها أولى الحروب المعلوماتية / الإفتراضية.
-  أنها عكست فوضى غياب العدو الأميركي وإستبداله بشخص فرد.
-  أنها كانت مناسبة لإعلان مبدأ بوش/ وولفويتز حول الحرب الإستباقية.
-  أنها وعدت بسلسلة من الحروب الأميركية القادمة.
-  أنها استخدمت أسلحة وتقنيات غير معروفة سابقاً.
-  أنها تميزت بأثمان استراتيجية باهظة لدرجة العجب وطرح الأسئلة.
-  أنها قامت بدون موافقة الامم المتحدة أو حلف الأطلسي وهي إغتصبت موافقة الكونغرس.
-  أنها إغتصبت حلفاءها وفي مقدمتهم بريطانيا.
-  أنها راكمت أعداء جدد وتحدت أصدقاء وحلفاء.
-  أنها لقيت معارضة عارمة من قبل الرأي العام العالمي بإعتبارها خطوة نحو الأمركة.
-  أنها لا تزال تخفي أعداد ضحاياها وحجم تدميرها بما يؤكد جسامتها.
-  أنها تحولت الى إحتلال يسجل نكوصاً الى مرحلة تاريخية تجاوزها الزمن.
-  أنها بالغت في إعادة تصنيع المعلومات وتحويرها للصالح الأميركي وتطويعها لخدمة توجهات ورؤى شخصية لأعضاء في الإدارة الأميركية.
-  أنها وظفت التفوقق المعلوماتي لكسب الحرب.
-  أنها حاولت إعادة الإعتبار للمخابرات الأميركية وتعويض فشلها الكارثي في حوادث 11 أيلول.
-  أنها أسست لنمط جديد من الحروب بشكل يهدد مستقبل المنطقة.

         حسب هذا المؤتمر أن يناقش هذه النقاط التي تشكل محاور بحوث المشاركين فيه وأن يسجل رفض إستئصال العراق من الجسد العربي ووحشية الجراحة الأميركية الجغرافية الهادفة لهذا الإستئصال. حسبه أن يعلن الفشل الأميركي في تحويل النصر العسكري الى نصر سياسي وإقتصادي. حسبه أن يقرر رفض المثقفين العرب والشارع العربي للإحتلال الأميركي للعراق.

 

كلمة رئيس بلدية طرابلس
العميد سمير شعراني

 

لماذا كان العراق؟

 

نص محاضرة الوزير إسطفان الدويهي

 

       تشير الدراسات الاستراتيجية الأميركية أن موضوع الحرب على العراق، ليس وليد اللحظة وهو غير مرتبط بأحداث 11 أيلول ولا بأسلحة الدمار الشامل ولا بالنظام الدكتاتوري السابق.

ما الدافع إذاً لاحتلال العراق؟ هل هي المصلحة الأميركية ومن الذي ينازع أمريكا في تحقيق مصالحها خاصة بعد زوال القطب السوفييتي وتفرّدها في السيطرة والنفوذ كقوة أحادية في العالم.

هل هي قوة العراق؟ وماذا تشكل هذه القوة الهزيلة من تهديد لأمريكا. هل هي رغبة أمريكا في السيطرة على منابع النفط واحتياطه للتحكم العالمي ومنع صعود أي قوة عالمية في أوروبا أو خارج أوروبا يمكن أن تشكل تهديداً للمصالح الأميركية ليكون القرن الحادي والعشرون  القرن الأميركي بامتياز؟ أم هو المشروع الصهيوني المتسلل إلى دوائر البيت الأبيض بلباس المصالح الأميركية الذي استطاع إقناع دوائر صنع القرار الأمريكي بأن ما يهدده حاضراً أو مستقبلاً هو تهديد للمصالح الأمريكية؟

بداية لا أعتقد أن هناك مجال للخلاف على أن الولايات المتحدة الأمريكية برزت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى وحيدة، هذه القوة تبرز على مختلف الصعد العسكرية، المالية، العلمية، الاقتصادية.

أمريكا القوة الأبرز في العالم، أمر يحمّلها مسؤوليات كبرى خطيرة في السياسة الدولية وفي النظام العالمي، فأن تقود أمريكا شيء وأن تهيمن شيء مختلف كلياً وهنا "بيت القصيد" في قراءة السياسة الأمريكية وتداعياتها.

اليوم لا أحد ينازع أمريكا في دورها القيادي المتأتي من الموقع الذي تحتله عالمياً، أما أن يكون هذا الموقع سبباً يدفع القيادة الأمريكية إلى حيز السعي للهيمنة على أساس عقيدة إمبراطورية تحكم الإداء السياسي الأمريكي وآلياته فإنها حكماً ستواجه بطرق وأساليب متنوعة ومن كل شعوب ودول العالم، بالسر والعلن.

إذا  كان لا خلاف على الموقع الذي تحتله أمريكا على الخريطة السياسية العالمية، فإن الخلاف صعب على مشروع الهيمنة، مشروع العقيدة الإمبراطورية الذي بدأت الإدارات الأمريكية المتتالية منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، تسعى لتحقيقه علناً ودون أي مواربه، ويقود هذه السياسة ويديرها المحافظون الجدد- اليمين المسيحي المتصهين واللوبي الصهيوني، هذا الحلف الثلاثي الجهنمي يضع على رأس سلم أولوياته خدمة المشروع الصهيوني والمصالح الصهيونية على حساب أي مصالح أخرى حتى لو كانت مصالح أمريكا والشعب الأمريكي وضوح الصورة على هذا النحو، لا يجعلنا نستغرب السعي الحثيث للسياسة الصهيونية وإصرارها على تفتيت المنطقة وخلق سايكس- بيكو جديدة، تقسم المنطقة على أسس مذهبية وإتنية وتمنع قيام أي دولة يمكن أن تضع حداً لطموحات الكيان الصهيوني.

إمساك هذا الحلف الجهنمي بدوائر القرار الأمريكي جعل السياسة الصهيونية بمختلف جوانبها ومراحلها تصبح العامل الأساسي المحدد للسياسة الأمريكية، فمصطلح الإرهاب وسياسة محاربة الإرهاب وضعتها الدوائر الصهيونية وثبتتها الإدارة الأمريكية وباتت تهمة الإرهاب (من دون أن تكلف هذه الإدارة نفسها عناء وضع تعريفاً واضحاً لهذا المفهوم) الحجة المناسبة لإطلاق العنان للآلة العسكرية الأمريكية والصهيونية وتحقيق السيطرة المباشرة على مناطق استراتيجية مختلفة في العالم يخدم احتلالها مشروع الهيمنة، مشروع العقيدة الإمبراطورية، وما السعي اليوم إلى تفتيت منطقتنا انطلاقاً من العراق لأهمية دوره وموقعه الاستراتيجي إلاّ الخطوة الأساسية والرئيسية على طريق تحقيق مشروع الهيمنة، لما لهذه المنطقة من أهمية حضارية واستراتيجية ولما لذلك من دور أساسي في حماية أمن إسرائيل الاستراتيجي، الذي طرحت حرب تشرين التحريرية وسقوط خط "بارليف" تساؤلات كبيرة على العقل الاستراتيجي الإسرائيلي الذي أدرك أن ضمان الأمن الاستراتيجي الإسرائيلي لا يقوم بوجود هوية عربية وبوجود دول عربية ذات ثقل وتأثير تستند إلى عمق استراتيجي عربي، وها نحن اليوم وبعد احتلال العراق نسأل عن العمق الاستراتيجي العربي.

 وها نحن اليوم وأمام مشروع "الشرق الأوسط الكبير" نسأل عن الآليات التي نستطيع عبرها حماية هويتنا العربية.

إسرائيل تبحث عن أمنها الاستراتيجي وضمان استمرارها، والدوائر الصهيونية تضع السياسات وتصدرها إلى دوائر القرار الأمريكي، فتتبناها وتعمل لتحقيق الوهم الذي زرعه اللوبي الصهيوني المتسلط في دوائر البيت الأبيض وغيره، هذا الوهم المتمثل بضرورة قيام أمريكا بدورها كإمبراطورية عظمى، مهيمنة، أمريكا بفعل هذا الوهم تورطت وتتورط في حروب ليست لها ولا مصلحة لها فيها...

صحيح أن العقيدة الإمبراطورية الأمريكية برزت بوضوح لافت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، إلاّ أن الصحيح ايضاً أنها كانت قائمة حتى قبل سقوطه، فالولايات المتحدة سعت جاهدة لإسقاط الاتحاد السوفييتي والإمساك بالقرار العالمي، أخذت الحرب الباردة أشكالاً مختلفة واستطاع الاتحاد السوفييتي ان يمتلك ترسانة أسلحة تقليدية ونووية هائلة على حساب برامجه التنموية والاقتصادية، تحققت نظرية "ماكنمارا" (وزير الدفاع الأمريكي في عهد كنيدي)، ورفع الاتحاد السوفييتي المسألة الأمنية والعسكرية إلى رأس سلم أولوياته، قطعت أنفاسه وأرهقت موارده في سباق التسلح، نجح في امتلاك ترسانة نووية على حساب رغيف الخبز وقطعة اللحم، طبعاً لم تكن المسألة لتتوقف عند حدود إدخال الاتحاد السوفييتي في سباق كبير للتسلح، بل رفعت الولايات المتحدة من وتيرة استعدادها للسيطرة على المناطق الاستراتيجية في العالم عموماً وتحديداً منطقة الخليج العربي للإمساك بمنابع البترول وكان السؤال الأمريكي الاستراتيجي بعد احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان يدور حول ماذا لو فكر الاتحاد السوفييتي بالسيطرة على آبار البترول في الخليج؟ ماذا لو فكر بلد مثل العراق بالقيام بمثل هذا العمل؟ كيف ستحمي الولايات المتحدة مصالحها الاستراتيجية ببترول الخليج العربي؟

اصطدمت بعض المحاولات الأمريكية للتواجد العسكري على أرض الخليج العربي برفض أنظمة هذه البلدان لهذا التواجد لصعوبة تبريرها أمام مواطنيها خاصة خلال الحرب الباردة ولعل التصريحات التالية خلال تلك الفترة ولأكثر من مسؤول خليجي تظهر الرفض لهذا التواجد الذي تحول إلى مطلب مع دخول صدام الكويت.

الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت في تصريح للتايم عام 1980 يؤكد المطالبة الأمريكية الداعمة بوجود عسكري

حيث يتساءل"الدفاع عنا ضد من؟ من الذي يحتلنا؟ إننا لم نسأل أحداً أن يدافع عنا ورغم ذلك نجد كل هذه السفن حولنا تطلب تسهيلات. إن المسألة كلها تبدو وكأنها جزء من فيلم بمخرجين اثنين- روسيا والولايات المتحدة- كيف ستكون نهاية الفيلم؟ ربما باتفاق القوتين الأعظم على أنه: حسناً، حقول النفط هذه لنا، وتلك لكم- سوف نقسم المنطقة من هنا إلى هناك".

ويعبر الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بوضوح واختصار عن دور إسرائيل في حساب السياسة الخارجية لعديد من دول الخليج بقوله:

"ليس العدوان الإسرائيلي بأفضل من العدوان السوفييتي- وإذا كانت الولايات المتحدة ترغب في تحقيق الاستقرار وحماية الاستقلال في المنطقة فكيف إذن تستطيع أن تطلب تعاوننا في مقاومة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان ما لم تقاوم هي أيضاً الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967؟".

وكما قال أحد كبار مستشاري سلطان عمان بوضوح مذكراً إدارة كارتر بأن: "الولايات المتحدة يجب ان تمكن من الوصول إلى تسهيلاتنا ولكن بناء على طلبنا. والأمر راجع إلينا نحن في أن نقول لا أو نعم".

سقط الاتحاد السوفييتي ولم تسقط الرغبة الأمريكية بالتواجد العسكري المباشر على أرض الخليج العربي، يصدم المرء حين يقرأ بعض الوثائق المتعلقة بنقاشات جرت في "الكونغرس" الأمريكي حيث جرى التأكيد دائماً على ضرورة الوجود العسكري المباشر، سيناريو احتلال العراق للكويت ورد في بعض هذه الوثائق وإن لم تهتم هذه النقاشات بأسماء البلدان بل كان هم واضعي استراتيجية قوات الانتشار السريع أن يقدم بلد خليجي على احتلال بلد آخر، عندها يكون التدخل العسكري الأمريكي المباشر مسألة اكثر من مطلوبة، وبالفعل بدأ الإعداد منذ العام  ى  1979لهذا السيناريو حيث تتحدث بعض الوثائق الأمريكية عن الله

أن الهدف الأساسي للتدخل العسكري الأمريكي في الخليج لا بد وان يكون من أجل الحيلولة دون إكراه المنطقة على الخضوع لقوة بعينها سواء كانت هذه القوة هي الاتحاد السوفييتي، العراق او دولة أخرى من دول الخليج. وأهم من هذا، فإن التدخل لا بد وأن يدار على نحو لا يفهم منه أن الولايات المتحدة نفسها هي التي تسعى إلى انفرادها بالسيطرة. وباختصار فإن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمثل بالحكمة الصينية التي تقول: "قاوم الهيمنة دون أن تهيمن أو تبدو كأنك مهيمن" ويستنتج أصحاب هذه الوثائق أن "المطلوب إذن كأداة للتدخل هو قوة قادرة على الدفاع عن الدول المنتجة للنفط ضد هجوم إحداها على الأخرى، أو بواسطة الاتحاد السوفييتي أو بواسطة قوى يرعاها الاتحاد السوفييتي، وأن تحافظ في نفس الوقت على ألا يكون وجودها السياسي صارخاً في الدولة المضيفة"ويصل الحد مناقشة التفاصيل حيث تقول إحدى الوثائق.

"بعبارة أكثر تحديداً فإن المحظور هو وجود قوة مقاتلة ضخمة صعبة القيادة تكون طبقاً للمفهوم التقليدي للحملات الأمريكية غير قادرة على توفير احتياجاتها إلا من خلال وجود بنية تحتية لوجيستيكية أضخم متمركزة برياً ومن ثم فإن المطلوب هو قوة صغيرة خفيفة الحركة تتمركز بحرياً وتعتمد في امتداداتها كلياً على البحر. إن النموذج المقترح هنا هو قوة سير جون مور (ومن بعده قوة ولنجتون) الضاربة المتمركزة بحراً، الحوامة حول شواطئ شبه جزيرة ايبيريا وليس نموذج بيروقراطية ويستمورلاند العسكرية الممتدة في فيتنام.

في حالة حدوث أي طارئ بالخليج تتورط فيه القوات السوفييتية أو جيوش مبنية على النمط السوفييتي كالجيش العراقي أو الجيش السوري فإن على القوات الأمريكية أن تتوقع خصماً يتفوق عليها في عدد الأفراد والمدافع كما هو حال قوات حلف شمال الأطلسي في وسط أوروبا من سنوات طويلة. ومن ثم فإن الشرط الأساسي لأية قوة انتشار سريع هو أن تتخلى عن مفهوم النيران/الاستنزاف- إنه وصفة مضمونة للهزيمة أمام أعداء محتملين يملكون تفوقاً ملحوظاً في كافة مؤشرات القوة القابلة للقياس والتي ما زالت للأسف محل اعتبار كبير لدى البنتاجون كأجدر المؤشرات بالعناية والاهتمام.

إن الأسلوب الذي ينبغي ان تتبناه الولايات المتحدة بدلاً من قوة النيران/ الاستنزاف هو أسلوب في الحرب يمكنها من أن "تقاتل بقوة أقل عدداً وتفوز". إن أسلوب حرب المناورة هو الذي يتيح لقوة أصغر أن تهزم قوة أكبر، وفي معظم الأحيان دون مخاطرة تلحظ بتحول الحرب إلى حرب طويلة الأمد من النوع الملازم لأسلوب قوة النيران/ الاستنزاف، وهذا بالضبط ما فعله الألمان والإسرائيليون مراراً وتكراراً منذ عام 1940. إن هدف حرب المناورات ليس تدمير قوات العدو... بالمعنى المعروف؛ إنما هو تمزيق تماسكه الداخلي وتحطيم توقعاته من القتال: على سبيل المثال، كفاءة استخدامه الفعال لقواته- وذلك باستخدام المفاجأة والتسلل، والحركة السريعة لوضعه في سلسلة من المواقف الخطرة والغير المتوقعة بأسرع مما يستطيع الاستجابة لها. وربما لم يكن من المصادفة أن سلاح مشاة البحرية أصغر فروع القوات المسلحة الأمريكية وأكثرها تقشفاً قد أبدى اهتماماً بمفهوم حرب المناورة أكثر من بقية الفروع وإنه ينشط الآن في تجربة مذاهب تكتيكية ومعدات جديدة تستند إلى هذا المفهوم.

إن الأمر يسبب إفزاعاً أكثر من التعطيل المؤقت لإنتاج النفط في الطرف الشمالي للخليج كان إمكانية خروج العراق من هذه الحرب الإيرانية كقوى مهيمنة عسكرياً وإقتصادياً في منطقة الخليج، قابضة بقوة على ممر شط العرب المائي الحيوي الأهمية، مع إمكانية سيطرتها على جانب كبير من أراضي إيران الغنية بالنفط.

فإن إمكانية بروز العراق كقوة عسكرية مهيمنة على شبه الجزيرة العربية يشكل تهديداً محتملاً وتحدياً عسكرياً واضحاً لمصالح الولايات المتحدة في الخليج.

وإحتمال وقوع هجوم عراقي على الكويت أو العربية السعودية إحتمال يستحق إهتماماً خاصاً.

لا جدال في أن إستخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية لصالح دولة مهددة من العراق أو (أي دولة أخرى) ينبغي أن يستند إلى طلب أكيد للمساعدة من جانب الدولة المهدّدة. إلا أن المشكلة تكمن فيما إذا كان من الممكن ورود مثل هذا الطلب قبل أن يبدأ القتال، فوصول القوات الأمريكية المقاتلة قبل الحرب إلى أراضي الكويت والسعودية سوف يعرض شرعية حكومتيهما للشبهة في أعين شعبيهما وفي أعين العالم العربي ككل، ناهيك عن أن مثل هذا العمل قد يتخذ ذريعة لوقوع الغزو الذي جاءت لتمنعه. إن حساسية شعوب المنطقة تجاه أي وجود عسكري أمريكي سابق للحرب، والتي بدت واضحة في رفض العربية السعودية وعمان لتمركز مفرزات متقدمة من قوة الإنتشار السريع على أراضيهما، تخلق مشكلات عسكرية عويصة لأية قوة تدخل أمريكية. إنها تزيد من إحتمال أن يتم التدخل تحت حماية النيران، الأمر الذي يدفع إلى طلب وسائل الإقتحام العالية التكلفة مثل السفن البرمائية الهجومية ومدفعية البحرية المساعدة"وهذا ما حدث لاحقاً، عاصفة الصحراء وإحتلال العراق لإنشاء قوات إنتشار متطورة وسريعة الحركة وقادرة على المناورة، دائماً كان يرد إسم العراق وسوريا إلى جانب الإتحاد السوفييتي في نقاشات "الكونغرس" كأهداف محتملة لهذه القوات، إلاّ أن السؤال الذي طالما كان مطروحاً يتلخص بكيفية التواجد العسكري المباشر في الخليج؟

شاهدنا فصول حرب الخليج الثانية

شاهدنا عاصفة الصحراء، وإرتفعت أبنية القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج ( البحرين، الكويت، قطر) وللأسف وجود هذه القواعد بات مطلباً خشية الخطر العراقي حيناً والخطر الإيراني أحياناً.

وتستمر العقيدة الإمبراطورية بفرض إملاءاتها على الإداء السياسي الأمريكي. وإنطلاقاً من هذه العقيدة الإنجاز يفتح الشهية لإنجاز آخر، وطالما القوات الأمريكية موجودة على أرض الخليج. لماذا يبقى بلد مثل العراق، بموقعه الإستراتيجي، وثروته النفطية وموارده الأولية وثروته البشرية بعيداً عن الهيمنة المباشرة، وهنا تتقاطع المصلحة الأمريكية المتأتية من إملاءات العقيدة الإمبراطورية التي ساهم الصهاينة في إرساء قواعدها مع المصلحة الإسرائيلية التي شكل أمن الكيان الصهيوني ظالتها الدائمة والعراق بلد مؤهل موارداً أولية وبشرية وموقفاً إستراتيجياً لتهديد أمن الكيان. من هنا كان لا بد من دفع الإدارة الأمريكية تحت شعارات وحجج واهية للإقدام على إحتلال العراق.

إسرائيل أبعدت العراق عن الصراع والولايات المتحدة أحكمت سيطرتها على منابع النفط قاطعة بذلك الطريق أمام أي قوة منافسة لها في العالم أوروبا أو الصين أو غيرها، من هنا كان التزاوج بين العقيدة الإمبراطورية والعقيدة الصهيونية بحيث أصبحت الصهيونية اللاعب الأساسي في السياسة الأمريكية.

مرور عام على العداون الأميركي وإحتلال العراق يكشف بوضوح عدداً من المسائل أبرزها:

أولاً: ضعف وهشاشة النظام العربي الرسمي حيث أن أغلبية الدول العربية وقفت بشكل معلن او مبطن الى جانب العداون وقدمت تسهيلات كبيرة له ولولاها لما كان لهذا العداوان يتم بهذه الطريقة

هذا الضعف يتجلى:

-                         غالبية كياناته ليست وليدة ابناء الدول بل هي صنيعة الاستعمار الاجنبي.

-                          الفشل في صياغة الحد الأدنى من التوافق والتضامن العربي- وغالباً ما يكون السبب مرتبط بخضوع معظم لأنظمة العربية للإملاءات الخارجية.

- الإقرار بالضعف والهلع الغير مسبوق ولعل ما حدث من تأجيل قمة تونس، الغير مبرر والمباغت لمعظم الدول المشاركة يعطي الصورة الواضحة عن هشاشة هذا النظام العربي الرسمي؟ الأمر الذي يجعل مصالح الدول العربية ومواقفها مهمشة في الحسابات السياسية الأمريكية.

ثانياً: زيف الإدعاءات الأمريكية وكذب الأهداف التي جرى الترويج لها. وهنا علينا أن نذكر أن التحالف الجهنمي عمل جاهداً لترويج هذه الأكاذيب وبالمقابل علينا أن نذكر خلو الولايات المتحدة من أي مراكز الأبحاث إستراتيجية عربية، كل مراكز الأبحاث هي بشكل مباشر أو غير مباشر ترتبط بدوائر الحركة الصهيونية وهذه المراكز تقدم دراسات وأبحاث من المنطقة تجهز وتقدم لدوائر صنع القرار الأمريكي، بحيث تصبح الرؤية الصهيونية المدروسة والمبرمجة رؤية أمريكية.

-                         عندما نقول بالمصلحة، يجب أن نفكر بالجهة صاحبة القرار في تحديد هذه المصلحة وفي رؤيتها لهذه المصلحة لذلك غالباً ما تقدم الرؤية الصهيونية على أنها مصلحة أمريكية، فتصبح عقيدة الإرهاب الصهيونية خطة إستراتيجية أمريكية وكذلك تصبح الخطة الصهيونية للمنطقة العربية، وإستهدافها في خيراتها وثروتها ومنع نهوضها وتعطيل أي قوة منها وتفتيتها وزجها في صراعات إثنية ومذهبية وإلغاء هويتها الحضارية العربية لصالح هوية إتجاه شرق أوسط وشرق أوسط كبير وأكبر، تصبح هذه الرؤية الصهيونية رؤية أمريكية.

-                         يجب إعادة تفصيل الحركات السياسية والإجتماعية والثقافية الممانعة والمقاومة للإحتلال الأمريكي.

-                         تنشيط التجمعات العربية في مساحات الإغتراب وبخاصة الأمريكية للعمل على مواجهة هذه الرؤية الصهيونية المتغلغلة بدوائر صنع القرار الأمريكي، وأن تقوم مؤسساتنا الوطنية والأنظمة السياسية بدعم هذا الجهد وكشف خطر السياسة الأمريكية على المجتمع الأمريكي وإبراز أن هذا المجتمع الذي لم يكتمل بعد قد يواجه بفعل هذه السياسة العنصرية، سياسة الهيمنة الإمبراطورية وصدام الحضارات، قد يواجه خطرالإنفجار الداخلي، خاصته إذا علمنا أن هذا المجتمع مكوّن من إثنيات وجماعات تنتمي إلى أصول ثقافية متعددة ومتنوعة تشمل معظم شعوب الأرض. وعلينا أن نضع المجتمع الأمريكي أمام مسؤوليته التاريخية بحماية نفسه وأن مستقبله يكمن بالصور من خلال ثقافة الإنفتاح والحوار والديمقراطية الحقيقية إلى مجتمع منصهر ومنفتح وإما فإن مصير هذا المجتمع التفجير من خلال صدام الثقافات، وثقافة الإنغلاق والعنصرية والإلغاء والديمقراطية الكاذبة، ديمقراطية الأوليغرشية المتسلطة مالياً وإقتصادياً وإعلامياً.

ثالثاً: تدمير الدولة والمجتمع والتراث في العراق وتهديد المنطقة العربية خدمة للمشروع الصهيوني.

رابعاً: الفشل الأمريكي في محاربة الإرهاب لا بل أصبحت سياسة الإدارة الأميركية سبباً رئيسياً في زيادة الإرهاب وجعل العالم أكثر رعباً.

إن وضوح هذه المسائل برأينا يجعلنا متأكدين من خطورة السياسة الأميركية الحالية على أميركا وعلى العالم. إن عقيدة الهيمنة الإمبراطورية ستقود في حال إستمرارها إلى نتائج كارثية على المجتمعات الإنسانية كافةً. وهذه العقيدة التي تجد التأييد لها في أيديولوجيا اليمين الأميركية المحافظ واليمين المسيحي المتصهين واللوبي الصهيوني هي عقيدة عنصرية وتواجه حكماً من قبل جميع الشعوب والأنظمة في العالم.