Festivite  
المهرجان الثقافي في الضنية   بيان  عن الاجتياح الإسرائيلي
     

 

المهرجان الثقافي الإنمائي الأول في الضنية. ( 23- 30 آب 1986)

 أحيا المجلس الثقافي للبنان الشمالي في الفترة  الواقعة بين 23 آب و 30 منه 1986، المهرجان الثقافي الإنمائي الأول في الضنية وذلك بالتعاون مع جمعيات ثقافية واجتماعية نشاطة في قضاء طرابلس.

 تخلل المهرجان مسيرات ومعارض وحفلات غنائية وأمسيات شعرية وندوات فكرية تناولت أوضاع قضاء طرابلس الصحية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية والإنمائية.

وقد قام المجلس بنهاية المهرجان بالتعاون مع الجمعيات  المشاركة فيه، بصياغة  مذكرة رفعها إلى دولة رئيس الحكومة آنذاك رشيد كرامي، وتضمنت التوصيات التي أسفرت عنها الندوات الفكرية.

وبالنظر لأهمية هذه التوصيات في إنماء المنطقة، نعيد نشرها بحرفيتها.

مذكرة مرفوعة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء  الأستاذ رشيد كرامي.

من المجلس الثقافي للبنان الشمالي وجمعيات  قضاء طرابلس وأنديته الثقافية.

تتشرف الهيئات الموقعة على هذه المذكرة  بمناسبة اختتام أعمال المهرجان الثقافي الإنمائي الأول( 23- آب 1986) الذي تفضلتم مشكورين برعايته وحضوره، بأن ترفع إلى دولتكم هذه المذكرة التي تتضمن التوصيات الصادرة عن الندوات الإنمائية التي أقيمت بتاريخ 29 و 30 آب في مركز الصحي الاجتماعي في بلدة سير وهي توصيات تتعلق بإنماء قضاء طرابلس من النواحي التربوية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وإذا كنا نتوجه إلى دولتكم بهذه المذكرة فليقيننا  بأنكم سوف تولونها ما تستحق من اهتمام لاعتبارات كثيرة أهمها أنكم- أنتم في موقع  المسؤولية- يعينكم  جدا أن تروا المنطقة التي محضتكم تاريخيا تأييدها وثقفتها تتلخص من تخلفها وتبدأ مرحلة من النمو الحقيقي في مختلف المجالات لتتمكن من مواكبة المناطق اللبنانية لأخرى الأكثر تقدما. يشجعنا  على هذا التوجه ما تلمسه من حرص دولتكم على تلبية حاجاتها من خلال مواقفكم الثابتة- في الحكم وخارجه  وإعلان دولتكم في حفل افتتاح المهرجان العزم على تحقيق ثلاثة مشاريع إنمائية تحتاج إليها المنقطة  وهي إنشاء مدرسة مهنية في القضاء، وشق أوتوستراد يربط بين عدد من قرى القضاء، والكشف عن الثروة المائية وحصرها وتوزيعها ،تأمينا لإيصال مياه الشفة إلى كل بيت.   

وإذ كنا ندرك يا دولة الرئيس أن أي مطلب إ،مائي ربما يتعذر تحقيقه في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والمالية القائمة حاليا، وإذا كنا نعي أن قضايا الإنماء الشامل والمتوازن معلقة مبدئيا  إلى حين قيام الدولة القادرة والعادلة  التي سينبثق  فجرها بإرادة اللبنانيين واتفاقهم، والتي نعلق عليها الأمل والرجاء في تحقيق الإنماء المتوازن والشامل لكل المناطق ولكل القطاعات فإن ذلك يجب أن لا يمنعنا من تقديم تصور لما يجب أن يكون عليه قضاء طرابلس تربويا واجتماعيا واقتصاديا وصحيا وعمرانيا وثقافيا، تصور يشكل  الحد الأدنى من المطالب والتطلعات نطمح له أن يكون دليل عمل للهيئات والفاعليات يتكامل مع الزمن، على أن ينفذ منه ما يمكن تنفيذه في الظروف الراهنة.

 يا دولة الرئيس:

 لقد أتيح لأهالي القضاء على اختلاف انتماءاتهم ومن خلال الكلمات التي ألقيت والقصائد و الأغاني والأهازيج والأعمال الفنية التشكيلية  أن يعبروا عن تعلقهم الشديد وبالوطن الواحد بالواحدة الوطنية، وعن تشبثهم بأرض الوطن وبالمحبة  ورفضهم القاطع للتعصب وبنبذهم الحضاري للطائفية والمذهبية، بحيث يمكن القول إن المهرجان كان تظاهره  وطنية عارمة كما كان تظاهرة ثقافية وإنمائية، الأمر الذي يؤكد على أهمية مثل هذه المهرجانات من أجل تقريب القلوب وفتح نوافذ المحبة والأخوة لتجمع بين اللبنانيين.

من هنا تشدد الهيئات الموقعة على هذه المذكرة على ضرورة إنشاء لجنة دائمة لإحياء المهرجانات الثقافية تتشكل من عدد من رؤساء البلديات والجمعيات والشخصيات الفاعلة. وهي تأمل من دولتكم دعم هذه الخطوة وتأييدها على الصعيدين الشخصي والرسمي.

دولة الرئيس:

 إنه لمن حسن الحظ أننا في الوقت الذي يستبشر فيه اللبنانيون خيرا ويتفاءلون بقرب نهاية الأزمة اللبنانية بسبب ما يشيع في البلد من أجواء حوارية  طيبة تؤذن بالخلاص وتبشر بميلاد لبنان الجديد القائم على المحبة والوحدة والعدالة والديمقراطية والمساواة نتشرف بوضع هذه التوصيات بين أيديكم مؤكدين التعليم في الشمال ولا سيما لجهة الإلتزام بعدم التدخل في شؤون المدارس الرسمية من قبل المنظمات والهيئات الحزبية والسياسية.

التوصيات:

أولا في مجال التربية والتعليم.

1-      العمل على إنشاء عدد من رياض الأطفال يتلاءم مع إعداد التلامذة الذي هم في عمر الرابعة، علما أنه ليس هناك سوى روضة واحدة رسمية في قضاء طرابلس ( بلدة سير).

2-       التأكيد على ضرورة إحياء مشروع تجميع المدارس وحث البلديات التي لم تقدم حتى الآن قطع الأراضي المطلوبة على تقديمها. على أن يتم استصلاح المدارس القائمة حاليا بانتظار تنفيذ المشروع المذكور والذي قد يستغرق تنفيذه عقدا من الزمن، وعلما أنه ليس في القضاء مبان مدرسية شيدت لتكون مدارس بل أكثر مدارس القضاء عبارة عن بيوت سكن ودكاكين حولت بقدرة قادر إلى مدارس.

3-      العمل على إعادة تأهيل جميع أفراد الهيئة التعليمية، باعتبار المعلم حجر الزاوية في أي إصلاح تربوي، وذلك في إطار خطة تربوية شاملة لإعادة تأهيل المعلمين في لبنان.

4-      توفير التجهيزات التربوية اللازمة من مقاعد وطاولات ومنابر ومختبرات ومكتبات وأفلام وشرائح ومجسمات وما إليها من وسائل إيضاح تفتقر إليها مدارس القضاء.

5-               السعي لتأمين معلمين لمواد التربية الرياضية والفنون من موسيقى ورسم أشغال يدوية.

6-                العمل على إقرار تعويض انتقال لأفراد الهيئة التعليمية الملحقين خارج مناطق سكنهم.

7-      حل مشكلة المتعاقدين حلا جذريا يؤمن الإفادة  منهم في تلبية حاجات المدارس النائية، وفي تنفذ المشروع المستقبلي الرامي إلى وضع يد الدولة على المدارس المجانية.

8-      التأكيد على ضرورة تنفيذ القانون القاضي بإنشاء جهاز للإرشاد التربوي والمناطق التربوية وربط المنطقة التربوية في الشمال بدار للمعلمين والمعلمات شاملة تلبي حاجات المنطقة من حيث إعداد المعلمين لتدريس كافة مواد المناهج في مراحل الروضة والابتدائي والمتوسط ومن حيث تدريبهم وإعادة  تأهيلهم.

9-      إيلاء التعليم المهني  ما يستحق من اهتمام والتأكيد على ضرورة إحداث مدارس مهنية وفنية عالية تؤمن الأطر الفنية ولا سيما الوسطى منها التي تحتاج إليها المنطقة والتي بإمكانها أن تجد لها عملا في الدول العربية الشقيقة. لذلك لا بد من تنويع  الاختصاصات والاهتمام بالنادرة والمطلوبة  منها في سوق العمل اللبنانية  وسوق العمل العربية.

10-     إحداث  دورات للتدريب المهني السريع وبخاصة في أعمال البناء لتلبية حاجة المنطقة وذلك  في مجال تنفيذ إعادة أعمار المناطق المتضررة وفي تنفيذ مشاريع الإسكان التي لا بد من إقراراها لحل أزمة السكن على صعيد المناطق اللبنانية كافة.

11-      التنويه بالمقررات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر التربوي الأول الذي عقد في شهر نيسان المنصرم بطرابلس  بدعوة من مجلس تنسيق قطاعات  

ثانيا- في مجال الصحة العامة:          

1-      الاهتمام بسلامة البيئة ومنع تلوثها والسهر على نظافة مياه الشرب وإخضاعها للتحليل المخبرية  تأمينا لسلامتها وتنظيم حسن توزيعها. والعمل كذلك على إنشاء السدود لجمع مياه الري بهدف استعمالها في ري المناطق الزراعية خلال مواسم الشح.

2-      إنشاء معمل لحرق النفايات لتستفيد منه بلديات المنطقة. وفي هذا المجال يجب التأكيد على ضرورة تعاون البلديات فيما بينها لإنشاء اتحاد يضمها على غرار اتحاد بلديات طرابلس واتحاد بلديات المتن.

3-      التأكيد على أن الحق في الصحة حق مقدس يجب العمل على توفيره لكل الناس تطبيقا لأحكام الثقافية المنظمة العربية للصحة التي انضم إليها لبنان بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم 9224 تاريخ 12/ 10 / 1974. ولضمان توفير هذا الحق- في حدوده الدنيا على الأقل- نؤكد على أهمية تنفيذ مضمون المرسوم الاشتراعي رقم 159 تاريخ 16/ 9/ 1983 القاضي  بإنشاء مناطق ومراكز صحية بمعدل مركز صحي لكل ثلاثين ألف مواطن ومنطقة صحية لكل مايتي ألف  مواطن تضم مستشفى وسطيا يشمل ما بين خمسين إلى سبعين سريرا.

4-       العمل على تنمية الوعي الصحي لدى المواطنين بكافة الوسائل المتاحة، وإدخال مادة الصحة المدرسية والإسعاف في صلب مناهج التعليم العام كجمعيات وهيئات  محلية استعدادنا لتنفيذ ما يطلب منا في إطار المشاركة الإيجابية والبناءة التي يجب أن يتأسس عليها إقرار الخطط الإنمائية بشك لعام تنفيذها.

  5-     بإنتظار إنشاء المراكز  والمناطق الصحية المشار إليها أعلاه، العمل على تزويد المراكز الصحية  والاجتماعية القائمة ولا سيما المركز الصحي  والاجتماعي في سير بما يحتاج إليه من أدوية وأمصال ولقاحات وتدفئة مركزية، وعلى رفع قيمة تعويضات الأطباء لتشجيعهم على الخدمة في هذه المراكز الصحية خاصة أنه لا يوجد حاليا أي مستشفى في قضاء طرابلس.

  6-                  على إنشاء مختبر للتحاليل ومركز للتصوير الشعاعي. وتزويد المركز الصحي الاجتماعي في سير بسيارة  إسعاف لنقل الحوادث الطارئة إلي مستشفيات طرابلس.

ثالثا- في مجال الزراعة :  

1-               المحافظة على الثروة الحرجية.

2-      التأكيد في المدى القصير على ضرورة إنشاء إدارة صغيرة متخصصة رفيعة المستوى التقني تهدف إلى احتضان القطاع الزراعي في القضاء، وتدرس  مشاكله المستجدة باستمرار وتواكب تطوره في المدى البعيد.

3-               السعي في المدى البعيد إلى رفع إنتاجية القطاع الزراعي عن طريق خفض كلفته، ويتحقق ذلك باتخاذ الخطوات التالية.

أ‌-                  بتشجيع مخطط مدروس لتوسيع رقعة المساحة المروية والاستفادة من الموارد المائية التي كثيرا ما تذهب هدار.

ب‌-                بوضع مخطط مدروس لتوسيع رقعة المساحة المروية والاستفادة من الموارد المائية  التي كثيرا ما تذهب هدرا.

ت‌-      بالمراقبة الجدية على المواد التي تدخل في عمليات الإنتاج وذلك من ناحيتي  السعر والنوعية ( البذور المؤصلة- الأدوية الزراعية- الأسمدة مواد التوضيب) .

ث‌-               بإيجاد جهاز إرشاد متخصص في النصوب لتقديم المشورة الفنية.

ج‌-                بالسعي لإقامة هيكلية تنظيمية للمزارعين ( تأسيس جمعيات زراعية ثم تعاونيات زراعية  في مرحلة تالية) .

ح‌-               وبتعزيز التسليف الزراعي لتمويل المشروعات الزراعية بفوائد مخفوضة.

خ‌-               بتأمين سعر للمنتوجات الزراعية يتناسب مع الكلفة 

رابعا- في مجال التنمية الاجتماعية

1-      إجراء إحصاء عام والقيام بدراسات  موضوعية للوقوف على حقيقة الأوضاع السائدة والمتجددة في قضاء طرابلس تشمل السكان ومستوياتهم والقطاعات  الزراعية والصناعية والسياسية وغيرها.

2-      وضع سياسة إنمائية اجتماعية ترمي إلى تقديم  الخدمات الاجتماعية التي يحتاج إليها القضاء والعمل تنفيذها وفق خطة مدروسة تحدد فيها الأوليات والمستويات والمراحل والعناصر اللازمة للتنفيذ.

3-      التعاون بين القطاعين العام والخاص تعاونا مسؤولا فنيا وماديا في تنفيذ مشاريع الخدمات الاجتماعية وتوجيه المؤسسات القائمة نحو تحديث بنيتها التنظيمية والعمل على إنشاء مؤسسات تحتاج إليها المنطقة كالمياتم والمستشفيات والمدارس والمهنية والمدارس الزراعية ودور العجزة ومؤسسات لرعاية المعاقين عقليا وجسديا وحماية الأحداث المنحرفين.

4-       تسهيل إنشاء الجمعيات التعاونية والاهتمام بالتدريب المتخصص لأعضاء مجالس الإدارة لأعضاء مجالس الإدارة  والمشرفين والعاملين في مجال التعاون. وتوفير حاجات  التعاونيات وتأمين التسويق للمنتوجات وإنشاء مراكز لتوضيبها وحفظ وإقامة معارض زراعية.

5-                تنشيط الحرف التقليدية من خياطة وتطريز وأشغال القش والحفر.( أخل).

6-               تعبئة جميع التنظيمات  الشعبية والأجهزة الحكومية والهيئات الأهلية وإشراكها في برامج  لمحو الأمية التي ما تزال متفشية.

7-      تدعيم المجالس البلدية والاختيارية باختيار من تتوافر فيهم المقومات القيادة مع توافر الحودة مع توافر الحومعنوية ،وتعزيز البلديات القائمة لتمكينها من القيام بواجباتها المنصوص عليها في قانون البلديات.

8-      اعتماد التوعية عن طريق المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية بواسطة الندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

9-      دعم موازنة المديرية العامة للإنعاش الاجتماعي لتتمكن من الاستمرار في تنفيذ مشاريع التنمية الاجتماعية للقضاء والتشديد على موظفي الإنعاش من أجل التواجد في مركز عمليهم وتحريك عملية التنمية الاجتماعية كما في السابق.

خامسا- في مجال التنمية الصناعية والسياحية.         

1-      تخصيص منطقة قضاء طرابلس بقسم من القروض الميسرة التي يمنحها  مصرف الإنماء الصناعي والسياحي وبالتحديد  من مبلغ الخمسماية مليون ليرة التي ستقرض للصناعيين.

2-                ضبط المرافئ غير الشرعية ومنع التهريب حماية للصناعة من جهة وللمواطنين من جهة ثانية.

3-       التشديد على ضرورة  تأمين الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتلكس وطرقات وبصورة خاصة إصلاح شبكات الهاتف وإحداث وإيصالها لجميع قرى المنطقة.

4-               إنشاء المعاهد والمدارس الفنية وتدريب اليد العاملة من أجل إدارة المؤسسات القائمة وصيانتها على الأقل.

5-               حصر مشتريات الحكومية بالإنتاج الوطني.

6-                إحياء مشروع تلفريك سير واتخاذ ما يلزم من تدابير لإنجاحه.

7-      الاهتمام بالسياحة في القضاء وبالآثار التاريخية والثروات الطبيعية التي ما تزال مغمورة حتى الآن وفي طليعتها معبد وحصن السفيرة، قلعة داريا، قلعة عيشة وقلعة حكمون اليهودي في الريحانية ،ومغارة الزحلان في خراج حقل العزيمة التي تضاهي بروعتها وجمالها وجمالها مغارة جعيتا، ومغارة السلطان في خراج بلدة القطين.

8-                إصدار كتيب عن القضاء للتعريف بثرواته وإمكانياته السياحية والصناعية ،ودعوة وزارة السياحة للإسهام في نفقاته.

 

 

بيان  عن الاجتياح الإسرائيلي وحصار بيروت 1982.

في حزيران  من العام 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية الجنوب وتوغلت في الأراضي اللبنانية حتى وصلت إلى العاصمة بيروت وحاصرتها. وقد صمدت  بيروت بكل عنفوان وكرامة، بفضل المقاومين الشرفاء من أبنائها.

وعلى الرغم من الحصار والقصف ووحشية الاحتلال الإسرائيلي  فقد تنادى  عدد من ممثلي الهيئات الثقافية اللبنانية إلى اجتماع عقد  في مقر المجلس الثقافي للبنان الشمالي بقصر نوفل- في طرابلس، أصدروا بياناً تاريخيا ضمنوه إدانتهم واستنكارهم للاحتلال الإسرائيلي وتحيتهم للمقاومة البطولية والعنيدة وللصمود  الرائع لأهالي بيروت الوطنية، ودعوتهم الجميع إلى تناسي الخلافات وتوحيد  الكلمة وفي مواجهة الغاصب والمعتدي.

وهذا هو البيان:

" إيمانا بالدور الطليعي والقيادي الذي يجب أن ينهض به المثقفون ،وبحقهم غير المنازع وبالتزامهم الأكيد في التعبير عن ضمير الشعب ولا سيما في ظل الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني المدمر للوطن كيانا وشعبا وتاريخيا وثقافة وحضارة،

واستلهاما منا لتاريخ شعبنا وأمتنا المجيد وتقاليد  نضاله وكفاحه وثروة مثقفيه روادا وقاد فكر على كل أشكال الاغتصاب والغزو والاحتلال عبر الأجيال.

وأمام هول ما يجري وفظاعته ووحشيته،من حرق للمباني وتدمير للمؤسسات الاجتماعية والثقافية والتربوية، ومن تقتيل للأبرياء أطفالا ونساء وشيخا ومن اجتياح للشرعية رغم أداء العكس، ومن حصار حياتي لبيروت الصابرة الصامدة، ومصادرة  على حق الحياة ، ومن انتهاك لكل الشرائع والقوانين والأعراف.

وأمام روعة الصمود وبسالة المقاومة بيديها مقاتلونا الأبطال من أبناء شعبنا المناضل، ولا سيما في بيروت المجرحة عنوان العنفوان الوطني والكرامة الوطنية.

وإيمانا منا بقدرة هذا الشعب على تجاوز كل المحن والأرزاء وعلى قيامته منها أصلب عواد وأشمخ رأسا وأقوى وحدة وأكثر عزما وتصميما على بناء المستقبل وصنع الأمن والرخاء وتحقيق التقدم.

وإدراكا منا أ، وعي اللبنانيين الأصيل لتاريخهم ونشدانهم لوحدتهم التي لا  غنى عنها لقيام الوطن سليما معافى لا بد أ، يتغلب في النهاية على كل محاولات التفرقة  والتفتيت  التي تبذل وصولا إلى كيانات مذهبية وعنصرية، تارة باسم الطائفة وتارة باسم التعددية وتارة باسم الإنقاذ.

وإيمانا منا بعدالة القضية الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني في أن يكون له وطن ودولة وكيان.

وإدراكا منا لأبعاد المؤامرة التي استهدفت وما تزال إنهاء المقاومة الفلسطينية وبتحطيم قواتها العسكرية وعزلها عن القوى المؤيدة لها من جهة، والقضاء من جهة أخرى على تطلعات اللبنانيين إلى إقامة دولة ديموقراطية متطورة حديثة يخشى منها أن تنتقل عدوها إلى دنيا العرب. 

وأمام محاولات إسرائيل تفتيت الكيان والقضاء على الوحدة الوطنية أو على ما تبقى منها بممارساتها القائمة على أساس الغزو الطائفي  توصلا إلى إقامة كيان عنصري فاشي تحت ستار " إقامة  حكومة مركزية قوية وإنقاذ لبنان".

وأمام ما نشهد على الساحة اللبنانية من تنديد بالاحتلال ومقاومته بلك الإباء والشرف الوطني من جهة، ومن ترحيب بالعدو بتنكر لكل تراثنا اللبناني الوطني، ومن جهة ثانية ومن سكوت حائر يترقب خلاصا يأتيه من الآخرين من جهة ثالثة.

أمام هذه الأخطار والمآسي ولا سيما تلك التي قد ينتهي إليها الاحتلال الإسرائيلي بتكريس صيغة للبنان تتعارض وواقعه التاريخي  والحضاري وبدافع من خشيتنا على الكيان أن تتقوض أركانه وعلى الشعب أن تتفتت وحدته التي هي صمام الأمان.

وإدراكا منا لمسؤولياتنا في هذا المنعطف المصيري الخطير، وتنبيها لكل المتعاطين بالشأن السياسي إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على كل مصلحة،  وحتمية انتصار الوطن حرا سيدا موحدا بجميع أبنائه، على كل انتصار آخر زائف موهوم.

جئنا نعلن للرأي العام اللبناني الفلسطيني والعربي، وللأي العام العالمي ما يلي:

1-      أننا ندين بقوة ونستنكر احتلال إسرائيل للبنان، ونرى مع كل الشرفاء في العالم أن الحجة التي تذرعت بها لا تبرره على الإطلاق ولا تبرر جرائم إسرائيل وفضائعها بحق المواطنين الأبرياء، كما نعلن رفضنا ومقاومتنا لكل ما يسعى إلى تحقيقه من آثر ونتائج.

2-      إننا نحي المقاومة البطولية العنيدة والصمود الرائع اللذين جوبه بهما وما يزال هذا الاجتياح والاحتلال من المقاتلين اللبنانيين والفلسطينيين الشرفاء  الذين قاتلوا دفاعا عن شرف الأمة العربية جمعاء، ونشيد ببسالتهم الإسطورية  في التصدي للعدو المزود بأحداث الأسلحة الفتاكة والمعتمدة على تأييد الولايات المتحدة الأميركية وعلى الصمت والتخاذل العربيين.

3-       إننا نعلن تأييدنا لكفاح الشعب الفلسطيني وإرادته في إنشاء  دولته المستقلة على أرضه التي اغتصبت منه، وندعو جميع  الدول المحبة للسلام إلى دعمه وتأييده.

4-      إننا ندعو الحكم في لبنان إلى وقفة عز وعنفوان وطني، وإلى توحيد موقفه من الاحتلال الإسرائيلي والنهوض  بمسؤوليته الوطنية لمقاومته بكافة الأشكال وإلى عدم اتخاذ أي موقف تحت وطأة الاحتلال قد يمس استقلال لبنان وسيادته  وحقوق الشعب الفلسطيني. كما ندعو جميع اللبنانيين ولا سيما أولئك الذين يراهنون على إنقاذ الوطن المحتل على يد المحتل نفسه إلى إدراك أ[عاد الخطر الإسرائيلي الجاثم على صدورنا.

5-      إننا نناشد جميع الفعاليات السياسية على الساحة اللبنانية، على اختلاف عقائدها واتجاهاتها أن تتناسى خلافاتها وأن توحد كلمتها لإنقاذ لبنان على قاعدة إدانة الاحتلال الإسرائيلي ومقاومته، وأن تغلب مصلحة الوطن العليا على كل مصلحة أخرى، وأن تؤمن بأن الانتصار الحقيقي الذي نتطلع إلى تحقيقه هو انتصار  لبنان كل لبنان وقيامته من بين الركام  قويا منيعا واحدا سيدا عزيزا مستقلا، وبأنه لا عودة أبدا إلى لبان ما قبل الأحداث، لبنان المتطيف ، لبنان الضعيف القابل دائما للتفجير من الداخل،وللانقسام عند أول عصفة ريح.

6-      إننا نهيب بجميع المتعاطين بالشأن السياسي إدراك أن ساعة الحقيقة قد أزفت وأن الموعد قد حان لولادة لبنان الجديد، لبنان العيش الأخوي لبنان المحبة والتسامح لبنان الحريات، لبنان الدولة القادرة والعادلة، لبنان المتطور قدما باتزان وتوازن ، الحاني على أبنائه كل أبنائه المستحق لحبهم وتعلقهم به وفدائهم عنه بقدر ما يكون لهم جميعا دونما تمييز، وبقدر ما يتيح لهم جميعا فرص العمل والإنتاج والكسب والإبداع والترقي وتحمل مسؤولية خدمته بالكفاءة والإخلاص والمساواة. وإنها لساعة للعمل والبناء لا لليأس والتخاذل ،ساعة لتفجر الوعي الوطني عميقا وشاملا ومتبصر، لا ساعة لاقتناص نصر مخادع مجلوب وبناء أحلام الهيمنة والتسلط عليه. إنها ساعة للإنقاذ والخلاص، ولا خلاص للبنان أبدا إلا بإجماع وطني وشامل تنتفي عنده كل هيمنة فئوية تهدد وحدته وكيانه. إنها بحق ساعة الوفاق ساعة الاتفاق فلنع  ساعة الحقيقة هذه ولندرك مسؤولياتنا بعمق ولنتفق:

-          على ميثاق سياسي  جديد يؤكد عروبة لبنان وحريته وسيادته المطلقة وديمقراطيته  وصيغته الحضارية.

-           على رؤية اجتماعية  واقتصادية وإنمائية جديدة وتكفل الإنماء المتوازن لكل المناطق اللبنانية بلا تمييز، وتصنع الرخاء للبنان كل لبنان.

-    على توجه تربوي رائد يحمي ولا يهدد، يصون ولا يبدد ، يبني الوطن يصنع الإنسان الإنسان، ويخلق المناعة الوطنية والقومية التي لا تخترق . فلنمش إليها جميعا بعقل مفتوح وقلب مفتوح ولتسقط إلى الأبد كل عقد الخوف والغبن والتفوق.

ويا أيها المثقفون في بيروت المحاصرة والصابرة والصامدة وفي المناطق المحتلة وفي كل بقعة  من أرض لبنان.

 يا من تلقفتم الراية التي حملتها كوكبة من الرواد العظام أمثال سليمان البستاني والمعلم بطرس البستاني والشيخ إبراهيم اليازجي والشيخ مصطفى الغلايين والشهيد عمر حمد، وجبران وأمين الريحاني ورئيف خوري وعمر فاخوري ومارون عبود ومصطفى فروخ، وعمر الأنسي ويوسف الحويك وغيرهم وغيرهم.

من هذا الموقع الوطني الذي لا ترتضي الثقافة الحق موقعا أقل منه التزاما نهيب بكم، بمفكرينا وحملة الأقلام منا، ومبدعينا وفنانينا ، وعلى اختلاف  انتماءاتهم أن تجسدوا هذه الرؤية الوطنية وهذا الحب للبنان الصمود بكل ما تملكون من روعة الأداء وألق التعبير وإرادة والحياة الحرة الكريمة، والعنفوان الوطني، أن تجسدوهما أعمالا فنية تحتضن الوطن إنسانا وقيما وتراثا وحضارة وتمد المواطنين بنفس من الكبرياء الوطني ينهزم أمامه كل احتلال

                                                                            عشتم وعاش لبنان.